الشيخ الطبرسي
240
تفسير مجمع البيان
( وما يستوي الأعمى والبصير ) أي : لا يتساوى الأعمى عن طريق الحق ، والذي اهتدى إليه قط . وقيل : المشرك والمؤمن ( ولا الظلمات ) أي . ظلمات الشرك والضلال ( ولا النور ) أي . نور الإيمان والهداية . وفي قوله ( ولا النور ) وما بعده من زيادة ( لا ) قولان أحدهما . إنها زائدة مؤكدة للنفي والثاني . إنها نافية لاستواء كل واحد منهما لصاحبه على التفصيل . ( ولا الظل ولا الحرور ) يعني الجنة والنار ، عن الكلبي . وقيل : يعني ظل الليل ، والسموم بالنهار ( وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) يعني المؤمنين والكافرين . وقيل : يعني العلماء والجهال . وقال بعضهم . أراد نفس الأعمى والبصير ، والظل والحرور والظلمات والنور ، على طريق ضرب المثل أي . كما لا يستوي هذه الأشياء ، ولا يتماثل ، ولا يتشاكل ، فكذلك عبادة الله ، لا تشبه عبادة غيره ، ولا يستوي المؤمن والكافر ، والحق والباطل ، والعالم والجاهل . ( إن الله يسمع من يشاء ) أي . ينفع بالإسماع من يشاء أن يلطف له ، ويوفقه ، ولم يرد به نفي حقيقة السماع ، لأنهم كانوا يسمعون آيات الله ( وما أنت بمسمع من في القبور ) أي : انك لا تقدر على أن تنفع الكفار بإسماعك إياهم ، إذ لم يقبلوا ، كما لا تسمع من في القبور من الأموات ( إن أنت إلا نذير ) أي : ما أنت إلا مخوف لهم بالله ( إنا أرسلناك بالحق ) أي : بالدين الصحيح ( بشيرا ونذيرا ) أي : مبشرا للمؤمنين ، ونذيرا للكافرين ( وإن من أمة ) أي : وما من أمة من الأمم الماضية ( إلا خلا فيها نذير ) أي : مضى فيها مخوف ، يخوفهم وينذرهم . فأنت مثلهم نذير لمن جحد ، بشير لمن وحد . قال الجبائي : وفي هذا دلالة على أنه لا أحد من المكلفين إلا وقد بعث إليه الرسول ، وأنه سبحانه أقام الحجة على جميع الأمم . ثم قال تعالى تسلية لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم . ( وإن يكذبوك ) يا محمد ، ولم يصدقوك ( فقد كذب الذين من قبلهم ) من الكفار أنبياء أرسلهم الله إليهم ( جاءتهم رسلهم بالبينات ) أي : بالمعجزات الباهرات ، والحجج الواضحات ( وبالزبر ) أي : وبالكتب ( وبالكتاب المنير ) أي . الواضح البين . لأنما كرر ذكر الكتاب ، وعطفه على الزبر ، لاختلاف الصفتين ، فإن الزبور أثبت في الكتاب من الكتاب ، لأنه يكون منقرا ، منقشا فيه ، كالنقر في الحجر ( ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ) أي . فلما كذبوا رسلهم ، ولم يعترفوا بنبوتهم ، أخذتهم بالعذاب ، وأهلكتهم ،